ابن سعد
30
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) دارع والناس عن يمينه وشماله . فمضى حتى إذا كان بالشيخين . وهما أطمان . التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال : ما هذه ؟ قالوا : حلفاء ابن أبي من يهود . [ فقال رسول الله . ص : ، لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك ] ، . وعرض من عرض بالشيخين فرد من رد وأجاز من أجاز . وغابت الشمس وأذن بلال المغرب فصلى النبي . ص . بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلا في بني النجار . واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر . وكان المشركون قد رأوا رسول الله . ص . حيث راح ونزل . فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين . وأدلج رسول الله . ص . في السحر ودليله أبو حثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة . وهو يرى المشركين . فأمر بلالا وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا . وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم وهو يقول : عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له . وانخزل معه ثلاثمائة . فبقي رسول الله . ص . في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبي بردة بن نيار . وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه . وجعل ميمنة وميسرة وعليه درعان ومغفر وبيضة . وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة . وجعل عينين جبلا بقناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرماة . 40 / 2 واستعمل عليهم عبد الله بن جبير وأوعز إليهم [ فقال : قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا . فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا . ] وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل . ولهم مجنبتان مائتا فرس . وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية . ويقال عمرو بن العاص . وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة . وكانوا مائة رام . ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة . واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي . و [ سأل رسول الله . ص : ، من يحمل لواء المشركين ؟ ، قيل : عبد الدار . قال : ، نحن أحق بالوفاء منهم . أين مصعب بن عمير ؟ ، قال : هانذا . قال : ، خذ اللواء ] ، . فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله . ص . فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر . فقال المسلمون : لا مرحبا بك ولا أهلا . يا فاسق ! قال : لقد أصاب قومي بعدي شر . ومعه عبيد قريش . فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولي أبو عامر وأصحابه . وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار